اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
245
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
التي انتجب لنا أهل البيت . فكافحتم إليهم ؛ ينهاكم فتنتهون ، ويأمركم فتأتمرون ، حتى دارت لكم بنا رحى الإسلام ، ودرّ حلب الإسلام ، وسكنت ثغرة الشرك ، وهدأت دعوة الهرج ، واستوسق نظام الدين . فحرتم بعد البيان ، وخمتم بعد البرهان ، ونكصتم بعد ثبوت الأقدام ، اتباعا لقوم نكثوا أيمانهم ؛ « أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » . « 1 » ألا وقد واللّه أراكم قد أخلدتم إلى الخفض ، وركنتم إلى الدعة ، وعجتم عن الدين ف « إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ » . « 2 » ألا وقد قلت الذي قلت على معرفة بالخذلة التي خامرتكم ، والفتنة التي غمّرتكم ، ولكنها فيضة النفس ، ونفثة الغيض ، وبثّة الصدر ، ومعذرة الحجة . فدونكم فاعنقوا بها ، دبرة الظهر ، نقبة الخفّ ، موسومة بالعار ، باقية الشنار ، موصولة بنار اللّه الموقدة « الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ » . « 3 » فبعين اللّه ما تفعلون بنا ؛ « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » « 4 » ، وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، « وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ » . « 5 » ثم ولّت منصرفة . فقال أبو بكر لعمر : تبّت يداك ، لو تركتني لرفّيت الخرق ، ورتّقت الفتق ، وراجعت الحقّ ، وأكففت عني غرب هذه الألسنة بردّ فدك على أهلها . فقال عمر : إذا يكون في ذلك وهن أركانك وانهباط بنيانك وزوال سلطانك وحدوث ما أشفقت منه عليك . فقال له : كيف لك بابنة محمد وقد علم الناس ما دعت إليه وما نحن لها عليه ؟ فقال : هل هي إلا غمرة انجلت وساعة انقضت ؟ وكأنّ ما قد فات لم يكن . ثم قال :
--> ( 1 ) . سورة التوبة : الآية 13 . ( 2 ) . سورة إبراهيم : الآية 8 . ( 3 ) . سورة الهمزة : الآية 7 . ( 4 ) . سورة الشعراء : الآية 227 . ( 5 ) . سورة الأنعام : الآية 158 .